
كشف المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، أن مساهمة الاستثمار الخارجي في الناتج المحلي الإجمالي لتونس ستتراوح خلال سنة 2025 بين 3 و4 بالمائة، وذلك في سياق انتعاش اقتصادي يتوقع أن يصل معدل نموه إلى 2.5 بالمائة، مقابل 1.4 بالمائة المسجلة في سنة 2024
وأفاد الطبيب، في حوار لوكالة تونس إفريقيا للأنباء ، أن الاستثمار الأجنبي يمثل رافداً أساسياً لخلق فرص العمل، حيث ساهم خلال سنة 2025 في توفير أكثر من 14 ألف موطن شغل ذات قيمة مضافة عالية، مؤكداً أن هذا النوع من الاستثمار يشكل أيضاً مصدراً حيوياً لتعبئة العملة الصعبة
وأشار المسؤول إلى أن نحو 75 بالمائة من الشركات الأجنبية المنتصبة في تونس، والبالغ عددها قرابة 4000 شركة، هي شركات مصدّرة كلياً، وهو ما يعزز مخزون البلاد من العملة الأجنبية ويدعم التوازنات الاقتصادية الكبرى
وأبرز الطبيب أن تأثير الاستثمار الأجنبي لا يقتصر على جلب رؤوس الأموال، بل يمتد ليشمل نقل التكنولوجيا وتطوير المهارات، مما يسهم في تعزيز النمو النوعي، خاصة في صفوف الكفاءات الوطنية من مهندسين وفنيين الذين تتاح لهم فرص العمل في بيئة تشجع على الابتكار
وفي هذا الصدد، بيّن أن العديد من الشركات الأجنبية قامت بتأسيس مراكز للبحث والتطوير في تونس، مما يعكس ارتفاع مستوى الإبداع في البلاد. وأعطى مثالاً بشركة أمريكية متعددة الجنسيات أعلنت عن مشاريع توسعة تهدف إلى خلق حوالي 500 موطن شغل، من بينها نحو 200 خطة مخصصة للمهندسين التونسيين
جهود مكثفة للرقمنة وتحسين مناخ الأعمال
وأضاف المدير العام أن تونس تعمل جاهدة على تحسين مناخ الاستثمار عبر تبسيط الإجراءات الإدارية، وإلغاء العديد من التراخيص واستبدالها بكراسات شروط، إلى جانب مراجعة قانون الاستثمار. وأعلن عن توجه نحو رقمنة المسار الاستثماري بالكامل عبر إطلاق بوابة وطنية تتيح للمستثمر متابعة جميع مراحل المشروع، من التأسيس إلى المواكبة، بصفة إلكترونية
رهانات البنية التحتية
وفي سياق متصل، شدد جلال الطبيب على أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتونس في قلب المتوسط يعد ميزة تنافسية، لكن الاستفادة القصوى منها تتطلب سياسات استثمارية أكثر فاعلية وتطويراً للبنية التحتية
وأكد أن مشروع ميناء المياه العميقة يظل من الأولويات القصوى، نظراً لدوره المنتظر في تعزيز القدرات اللوجستية واستقطاب مستثمرين استراتيجيين، لا سيما في قطاع تصنيع السيارات الذي يتطلب بنية مينائية قوية تضمن سرعة وكفاءة التصدير نحو الأسواق العالمية